الشيخ الطبرسي
35
مختصر مجمع البيان
وقال أكثر المفسرين صارت جميع أموالهم حجارة ( وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ) أي ثبّتهم على المقام ببلدهم ، أو أمتهم بعد سلبهم أموالهم وأهلكهم ( قال ) اللّه تعالى لموسى وهارون « قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما » أي فاثبتا على ما أمرتما من دعاء الناس إلى الإيمان باللّه تعالى ، روي أن فرعون مكث بعد هذا الدعاء أربعين سنة . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 90 إلى 92 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) قوله تعالى : بيّن سبحانه مآل آل فرعون وقومه ( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ ) أي عبرنا بهم البحر حتى جاوزوه سالمين بأن يبسنا لهم البحر وفرقنا لهم الماء اثني عشر فرقا ، وتبعهم فرعون وجنوده ، وأمر اللّه سبحانه موسى ( ع ) فضرب البحر بعصاه فانفلق اثنى عشر وصار لكل سبط طريق يابس فارتفع بين كل طريقين الماء كالجبل وصار في الماء شبه الخروق فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ، فلما وصل فرعون بجنوده إلى البحر رأوا البحر بتلك الهيئة فهابوا دخوله ثم دخلوا جميعا وانطبق الماء عليهم ( حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ) أي وصل اليه الغرق وأيقن فرعون بالهلاك ( قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ . . . ) وكان ذلك ايمان إلجاء لا يستحق به الثواب ولا يقبل منه .